الشيخ محمد تقي الآملي
104
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أقول : اما التعليل بالمهانة فليس عليه أثر ، مع أن فعلهما في حال التخلي أو في بيت الخلاء لا يلازم المهانة ، مع أن في كراهة ارتكاب المهانة أول الكلام إلا أن يرجع إلى الإهانة ، وأما الخبر فهو دال على كراهة الأكل في بيت الخلاء مطلقا ولو في غير حال التخلي ولا يدل على كراهة الشرب فيه ولا على كراهة الأكل في حال التخلي في غير بيت الخلاء ، فالقول بكراهة الأكل أو الشرب في حال التخلي مما لم يقم عليه دليل ، لكن الأصحاب ألحقوا الشرب في بيت الخلاء بالأكل فيه ولم أر منهم تصريحا بالأكل أو الشرب في حال التخلي في غير بيت الخلاء إلا إطلاق مثل ما في المتن ولعله منصرف إلى الأكل والشرب حال التخلي في بيت الخلاء لا في غيره . وكيف كان فيدل على كراهة ما ذكرناه مرسلة الصدوق في الفقيه ، قال ( قده ) ودخل أبو جعفر الباقر صلوات اللَّه عليه الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك كان معه وقال تكون معك لآكلها إذا خرجت فلما خرج صلوات اللَّه عليه قال للملوك : أين اللقمة قال : أكلتها يا بن رسول اللَّه فقال عليه السّلام : إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة فاذهب فأنت حر للَّه فإني أكره أن استخدم رجلا من أهل الجنة . وتقريب الاستدلال به هو ان تأخيره صلوات اللَّه عليه الأكل مع ما في أكله من الثواب العظيم الذي هو وجوب دخول الجنة يدل على مرجوحية الأكل فيه ، وإطلاقه يقتضي ثبوت المرجوحية في الأكل ولو في غير حال التخلي وإن لم يكن في الأكل مهانة . والاستنجاء باليمين ، وباليسار إذا كان عليه خاتم فيه اسم اللَّه . ويدل على كراهة الاستنجاء باليمين مرسل يونس المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام : نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ان يستنجى الرجل بيمينه ، وخبر السكوني عن الصادق عليه السّلام أيضا قال : « الاستنجاء باليمين من الجفاء » والمروي في الفقيه عن الباقر عليه السّلام : « إذا بال الرجل فلا يمس ذكره بيمينه » ومنه يظهر كراهة الاستبراء باليمين أيضا حيث إنه مس للذكر باليمين وعنون في الوسائل بابا في كراهة الاستنجاء باليمين وكذا مسّ الذكر باليمين وقت البول ثم ذكر